علي أصغر مرواريد
357
الينابيع الفقهية
راجعة إلى الماء . وقد أطبق المفسرون على أن " رجز الشيطان " في الآية المراد به أثر الاحتلام فإن المسلمين كان أكثرهم احتلموا ليلتئذ ، فأنزل الله المطر وطهرهم به . والتطهير لا يطلق في الشرع إلا بإزالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة ، وقد أطلق الله عليه اسم التطهير . وقال الجبائي : إنما ذكر " الرجز " وكنى به عن الاحتلام لأنه بوسوسة الشيطان . فصل : ولا بأس بأن يشرب المضطر من المياه النجسة ، ولا يجوز شربها مع الاختيار . وليس الشرب منها مع الاضطرار كالتطهر ، لأن التطهر قربة إلى الله ، والتقرب إليه تعالى لا يكون بالنجاسات . ولأن المحدث يجد في إباحته للصلاة بدلا من الماء عند فقده ، قال تعالى : فلم تجدوا ماءا فتيمموا . ولا يجد المضطر بالعطش بدلا من الماء غيره ، فإذا وجد الماء وكان نجسا رخص الله له في تناوله مقدار ما يمسك به رمقه . ويدل على استباحة الماء النجس في حال الاضطرار أن الله أباح كل محرم عند ضرورة ، حيث قال : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باع ولا عاد فلا إثم عليه . فبين أنه لا إثم على متناول هذه المحظورات عند الضرورة . فصل : والماء إذا خالطه من الطاهرات ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ، فإنه يجوز التوضؤ به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء عليه ، لأن الله أوجب التيمم عند فقد الماء بقوله : فلم تجدوا ماء فتيمموا ، ومن وجد ماءا على تلك الصفة فهو واجد للماء قال الصادق ع : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر . ولا خلاف أن الماء له حكم التطهير إذا كان على خلقته ، والخلاف في أنه إذا خالطه غيره أو استعمل . وقيل إذا اغتسل به جنب خرج عن بابه ، ومنهم من كره التطهير به بعد